الخميس، 23 يونيو، 2011

أفكار تؤرقني



-          من الناحية الشرعية شهادة رجل وامرأتين مع القسم تكفي بإدانة شخص ما.. وفي القانون يمكن لشاهد إثبات أن يؤكد تهمة ما على شخص بعينه حتى وإن انتفت الأدلة.. فوجود شهود إثبات في قضية ما تجعل موقف المتهم أضعف من ضعيف.. وهذا في أي قضية أو تهمة (جنحة أو جناية)..


-          حينما يعجز مواطن بسيط عن سداد أقساط قرض لأحد البنوك (ونعلم أن معظم المقترضين البسطاء يكونوا مضطرين لإتمام زواج بناتهم أو سداد ديونهم) فإن البنك يقوم بالحجز على ضمانات المقترض أو إن لم يكن كذلك فربما تمكن من سجنه... وإذا اضطر مواطن بسيط أن يأخذ مبلغا من عهدة لديه وهو على يقين من أنه سيسدد ما أخذه من راتبه القادم فإن مصيره السجن والرفد من العمل وحرمانه من مستحقاته وتشريد أسرته على إثر هذا... رغم انتفاء نية السرقة عنه.. كنية يؤخذ بها في القضاء..


-          طفلة صغيرة إذا وقفت أمام المحكمة كشاهدة على أي فرد حتى وإن كان أبيها فمن الممكن أن تكون شهادتها هذه سببا في سجن أبيها.. لأنها ببساطة طفلة بريئة لم تتلوث بأفكار فاسدة تشوب المجتمع... كل هذه المقدمة وغيرها الكثير والكثير أتركه لكم لتستدعوه في مخيلتكم حتى نصل عن سبب لما هو آت:
-          وزراء ورجال وسيدات أعمال ظلوا طيلة عقود يقفزون على أكتاف بل وأعناق الرأي العام والأضواء يسرقون ويستنزفون ثروات البلد، يسرقون بمنتهى التبجح وبرود بل وموت الضمير مدخرات مواطنين بمسمى القروض ويصنع منهم الإعلام نجوم مجتمع.. وتظل البنوك تحت نفس القيادات التي تيسر هذه السرقات بعد فضحها (مافيا القروض).. فلماذا لا يحجز البنك على هؤلاء ويقوم بسجنهم؟؟؟؟ ألأنهم ليسوا بسطاء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

-          رجال شرطة مسئولون عن الأمن الداخلي للبلاد (بغض النظر عن أن توفير الأمن وحفظه قيمة ومروءة وليس عملا).. ولكنهم يتنطعون ويتبارون في كيفية استغلال البسطاء في الكمائن ليأخذوا منهم عشرين أو خمسين أو مائة جنيه... وإلا فالقسم مفتوح الأبواب.. لا أحد في مصر كافة ينكر أو يجهل هذا.. فلماذا  لم يكن هناك تحقيق فيما قبل؟؟ ولما لم يفتح تحقيق  واحد الآن..!!
 ألأنهم ليسوا بسطاء؟؟؟؟؟

-          قامت الثورة وهناك مئاااااااااااات من الشهداء وآلاف من المصابين.. كنا نقول أن شهادة رجل وامرأتين تكفي وأن شهادة طفلة أو طفل تكفي للإدانة... فهل اجتماع ملايين بل اجتماع شعب بأكمله على اتهام حاكم وأعوانه ليس كافيا للإدانة أم أنها شهادة غيلا مقبولة؟؟؟؟ هل من الممكن أن  يكون شعب كامل يكذب انتقاما من أفراد؟؟؟؟؟أم .. هل لا تكفي مئات الجثث من الشهداء والتي اخترقها بل مزقها رصاص الداخلية!! أليس هذا كافيا لإثبات أن هناك قتلى ولابد أن هناك قتلة؟؟؟ أم أنهم قتلوا من تلقاء أنفسهم؟؟؟ مصر كلها تشهد بل والعالم كله يشهد على من هم القتلة... شعب مصر كاملا إلا عدة أفراد فقط وثق فيهم الشعب لمحاكمة هؤلاء الأفراد ولكنهم مازالوا يحققون معهم طيلة هذه الأشهر الماضية... ففي أي شيء يحققون وعن ماذا يبحثون؟!!!!
 فهل ينقصهم شهود رغم الملايين؟؟ هل تنقصهم الجثث حتى تكتمل أركان الجريمة؟؟؟ هل تنقصهم أدلة قاطعة رغم كافة الفيديوهات التي وثقت أحداث القتل؟؟؟ هل القتلة تحت أيديهم حقاً أم أنهم هربوا ويبحثون عما يهدئون به الشعب؟؟؟
إن لم يكن أي من هذه التساؤلات منطقياً...  فلم يعد أمامي إلا عدة افتراضات

 أولها: أننا عشنا في وهم ولم يكن شيء مما حدث حقيقيا.. ولكن لماذا مازلت أسمع بكاء.. لماذا مازلت أشعر بحزن أهالي الشهداء وأنينهم؟!! ....افتراض آخر وهو: أن من وثق فيهم الشعب لمحاكمة الجناة ليسوا من هذا الشعب.. ولم يشعروا به.. ومازال ولاؤهم لمن لفظهم الشعب.. وهذا يعني أنهم عن قريب سيلفظون معهم...
 الافتراض الآخر: أننا كشعب لابد له من ثورة ثانية وثالثة ورابعة حتى يفيق من وهم إن ظل يبيت فيه فلسوف يستحيل عليه أن يستفيق أو يفيقه منه أحد.. ولسوف ندفع الثمن غاليا... غاليا.... وربما يكون الكثير من أنين يتامى وأرامل وأمهات ثكلى لأبنائهم من الشهداء


فقط إنها  أفكار تؤرقني.. ولكني مازلت على اقتناع من كوننا لسنا في وهم.. وأن هناك اعتبارات كثيرة يأخذها في الاعتبار أشخاص ما كان يجب عليهم أن يأخذوا في اعتبارهم إلا شيء وحيد وهو كيف يتعاملون في أحلك الظروف لنصرة الحق؟؟؟


وأقول أحلك الظروف ليس لأنها ظروف تتضارب فيها الرؤى وكل شيء فيها غامض... ولكنها أحلك الظروف لأن كل شيء فيها قد وضح تماما.. حتى أصبح بمقدور الكفيف أن يتنسم طريق الحق والنور..  وضح كل شيء أمام الجميع.. وأصبح من الصعب جدا أن يتوارى هؤلاء الذين يوالون للباطل ويختفون عن رؤية الجميع.. فأقل تحرك أو تصريح بأي رأي مهما كان صغيراً فإنه سيكشف صاحبه أمام الملايين.. أمام شعب بأكمله يضعه العالم الآن تحت أنظاره.. سيكشفه  على الفور إن كان هو من الصالحين أم كان هو من الطالحين.... وما هي إلا أيام.. طالت أم قصرت حتى يستقر الوضع ويوسد الأمر في أهله إن شاء الله..
فيا مصر.. قفي صامدة راسخة.. واجمعي واعصمي أبناءك من رصاص الفرقة... واغلقي أذانهم حتى لا يسمعوا لها صوتاً.. ونبقى جميعا يدا واحدة.. احرصي علينا كأبناء يكرهون الفرقة كما كرهوا الفساد والطغيان وثاروا من أجل التخلص منه.. افعلي أي شيء وكل شيء من أجل أن تعود الوحدة دستورا يجتمع عليه الجميع.. فقد آن أوان أن نقول مصر المصريين والمصريون مصر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق