الأحد، 3 أبريل، 2011

بعض ما ينتظر الرئيس القادم

سيادة الرئيس.. وإن كنت لا أعلم من ستكون.. ولكني أطلب منك تعهدات كثيرة باسم مَنْ هم أكثر من تعهدات رؤساء العالم أجمع؛ أطلب باسم هؤلاء الذين يعيشون ولا يعيشون، هم أناس، بشر، بني آدمين، تضيع آمالهم، ويفقدون كل يوم مستقبلهم في هوة مظلمة من المجهول، جاوروا الموتى ولربما ماتت فيهم الأمنيات، ولربما ضاع فيهم -إن لم يكن قد مات- ما نحيا به، ألا تعتقد مثلي سيادة الرئيس أنهم لا يملكونه..؟؟


يقينًا أن أول من سكن القبور من الأحياء لم يجد أمامه غير تلك الفرصة للحياة والنوم في مأوى غير النوم في العراء على الطرقات، ولا أشك أنه كان في داخله أمل للعودة من حيث أتى من قبل؛ بين الأحياء كوضع طبيعي.. ولكن للأسف، فبمرور الوقت في هذا المكان تغيرت أوجه الموت بوجود هؤلاء الأحياء بين القبور أو فيها، فأصبحت تلك البيئة موضع نهاية وبداية.. موت وميلاد.. أمل ويأس.. خير وشر.. رحمة وانتقام.. 
نعم سيدي الرئيس... فحينما يجد الوالدان أن أملهما في مستقبل أفضل لأبنائهما يموت أمامها كل يوم مرات ومرات، وعندما تهن قدرتهما على تربية الأبناء تربية سليمة حتى يستعمر اليأس تلك القدرة، وحينما يعجزان عن توفير لقمة تسد الجوع إلا أن تكون صدقة أو سرقة.. هنا فإن كل شيء ينتهي ليبدأ بديل عنه: اليأس بديلا عن الأمل.. السرقة عن الشرف.. الخيانة عن الأمانة.. الخوف عن الأمن.. الجهل عن العلم.. المرض عن الصحة.. الجريمة عن الاستقامة.. الشر عن الخير.. فيسود الجهل والمرض والخوف والجريمة في بيئة من الفقر.... الفقر شريان للجهل.. الجهل الذي ما هو إلا رحم لكل مهلكات الإنسانية النابعة عن الفقر..



هذه بعض التحديات التي لو أنصف الإنسان مع نفسه لرآها على حقيقتها... حقيقتها التي يغفل عنها الكثيرون ألا وهي: أن ولاية الأمر ما كانت إلا من أجل هؤلاء في المقام الأول... تلك الحقيقة وحدها طريق لما نأمله جميعاً. 
فهل من تعهدات لي ولهم بأن يكون لهم الحق في الشعور بحلاوة الأمل من جديد؟؟؟
هل من تعهدات لي ولهم بأن يكون لهم الحق في الشعور بمعنى الأمان؟؟
هل يمكنهم أن يروا البسمة على شفاه أبنائهم دون بكاء من جوع أو عطش؟؟ 
هل يمكنهم النوم في ليلة ما دون أن يطعنهم الأبناء دون قصد بنظراتهم المتسائلة: لماذا؟؟ ولماذا؟ ولماذا؟؟؟؟

وهل يمكنك التعهد بهذا؟ إن لم يكن بمقدورك وإن لم يمكنك فكن على يقين بأننا سنظل نرى هذا:








هناك تعليق واحد: